ابن كثير

16

البداية والنهاية

في تضعيفه في الرواية ، فحكى عن الخطيب عن محمد بن يوسف القطان أنه قال : لم يكن بثقة ، ولم يكن سمع من الأصم شيئا كثيرا ، فلما مات الحاكم روى عنه أشياء كثيرة جدا ، وكان يضع للصوفية الأحاديث . قال ابن الجوزي : وكانت وفاته في ثالث شعبان منها . أبو علي الحسن بن علي الدقاق النيسابوري كان يعظ الناس ويتكلم على الأحوال والمعرفة ، فمن كلامه : من تواضع لاحد لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه ، لأنه خضع له بلسانه وأركانه ، فإن اعتقد تعظيمه بقلبه أو خضع له به ذهب دينه كله . وقال في قوله تعالى ( اذكروني أذكركم ) [ البقرة : 152 ] اذكروني وأنتم أحياء أذكركم وأنتم أموات تحت التراب ، وقد تخلى عنكم الأقارب والأصحاب والأحباب . وقال : البلاء الأكبر أن تريد ولا تراد ، وتدنو فترد إلى الطرد والابعاد ، وأنشد عند قوله تعالى ( فتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف ) [ يوسف : 84 ] جننا بليلى وهي جنت بغيرنا * وأخرى بنا مجنونة لا نريدها وقال في قول صلى الله عليه وسلم " حفت الجنة بالمكاره " ( 1 ) : إذا كان هذا المخلوق لا وصول إليه إلا بتحمل المشاق فما الظن بمن لم يزل ؟ وقال في قوله عليه السلام " جبلت القلوب على حب من أحسن إليها " . يا عجبا لمن لم ير محسنا غير الله كيف لا يميل بكليته إليه ؟ قلت : كلامه على هذا الحديث جيد والحديث لا يصح بالكلية . صريع الدلال الشاعر أبو الحسن علي بن عبيد الواحد ( 2 ) ، الفقيه البغدادي ، الشاعر الماجن ، المعروف بصريع الدلال ، قتيل الغواني ( 3 ) ذي الرقاعتين ، له قصيدة مقصورة عارض بها مقصورة ابن دريد يقول فيها :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب ( 28 ) ومسلم في الجنة ج ( 1 ) وأبو داود في السنة باب ( 22 ) والترمذي في صفة الجنة باب ( 21 ) والنسائي في الايمان ( 3 ) . والدارمي في الرقاق باب ( 117 ) وأحمد في المسند 2 / 260 ، 333 ، 354 ، 373 ، 3 / 158 ، 254 ، 284 . ( 2 ) في الوفيات 3 / 383 : عبد الواحد . وفي ابن الوردي 1 / 504 : عبد الرحمن . وفي عبر الذهبي 3 / 110 ذكر باسم : محمد . وسماه في تتمة اليتيمة 5 / 22 : محمد بن عبد الواحد . وقال : بصري المولد والمنشأ إلا أنه استوطن بغداد . ( 3 ) في الوفيات وابن الوردي ومختصر أخبار البشر : الغواشي .